ابن الوزان الزياتي
321
وصف افريقيا
أسوار تطوان وشيّد فيها قلعة حصينة للغاية وأحاطها بخندق وهو نفس ما فعله حول سور المدينة . وكان عليه بعد ذلك أن يناجز البرتغاليين . فكان يفلح أحيانا في إلحاق الأذى الشديد بسبتة والقصر الصغير وطنجة . وكان تحت تصرفه على الدوام ثلاثمائة فارس ، وكلهم من الغرناطيين ومن نخبة أهل غرناطة . واستطاع بهذا الجيش أن يغزو كل أنحاء المنطقة وأن يأسر العديد من النصارى الذين كان يحتفظ بهم أسرى ينهك قواهم في أشغال التحصينات . ولقد رأيت في إحدى المرات التي ذهبت فيها إلى هذه المدينة ثلاثة آلاف من الرقيق النصارى ، وكانوا يلبسون جميعا سترة من الصوف ، وينامون ليلا ، مقيدين بالأصفاد ، في قعز سراديب تحت الأرض . وكان هذا الرجل غاية في الكرم ، حتى إنه كان يستضيف أي غريب يمر في مدينته . وقد توفي منذ عهد قريب بعد أن فقد بصره ، لأنه فقد إحدى عينيه بطعنة خنجر ، وفقدت العين الأخرى بصرها في شيخوخته . وآلت المدينة الآن لأحد أحفاده وهو رجل يتصف بشدة بسالته . جبال الهبط يوجد في إقليم الهبط ثماني جبال شهيرة أكثر من سواها . وهي مأهولة برجال غمارة « 370 » ، ولسائر هؤلاء الناس تقريبا نفس نمط الحياة ، وحتى نفس الأخلاق ، لأنهم مع انتسابهم جميعا لدين الإسلام فهم يشربون الخمر على خلاف تعاليم الدين . وهم رجال أشدّاء ، جلودون على تحمل التعب والارهاق ، ولكنهم ليسوا حسنى الهندام . ويخضعون لملك فاس ، ويدفعون له ضرائب باهظة ومن أجل ذلك لا يتاح لهم أن يلبسوا ملابس لائقة ، ما خلا بعضهم كما سنذكر ذلك على حدة . جبل رهونة جبل رهونة هو جبل مجاور لبلدة آزجن « 371 » وطوله ثلاثون ميلا « 372 » وعرضه اثنا عشر
--> ( 370 ) والحقيقة تؤلف قبائل هذه المنطقة خليطا من أصول مختلفة : مصمودة ، صنهاجة ، كتامة ، هوارة ، غمارة . . الخ . وتدمج جميعا تحت اسم جبالة ، أي الجبليين ، تمييزا لهم عن غمارة بالمعنى الدقيق . ( 371 ) لا تزال قبيلة رهونة دوما حيث هي على ضفة نهر لقّس اليسرى شمالي آزجن . ( 372 ) 48 كم .